أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
523
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أي : ولمّا أكن بدءا أي : مبتدئا ، بخلاف « لم » فإنه لا يجوز ذلك فيها إلا ضرورة . ومنها : أنّها لنفي الماضي المتصل بزمان الحال و « لم » لنفيه مطلقا أو منقطعا على ما مرّ . ومنها : أنّ « لمّا » لا تدخل على فعل شرط ولا جزاء بخلاف « لم » . واختلف في « لمّا » فقيل : بسيطة ، وقيل : مركبة من لم و « ما » زيدت عليها . وفي قوله : مَثَلُ الَّذِينَ حذف مضاف وحذف موصوف تقديره : ولمّا يأتكم مثل محنة المؤمنين الذين خلوا . و مِنْ قَبْلِكُمْ متعلّق ب « خلوا » وهو كالتأكيد ، فإنّ الصلة مفهومة من قوله : « خلوا » . قوله : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ في هذه الجملة وجهان : أحدهما : أن تكون لا محلّ لها من الإعراب لأنها تفسيرية أي : فسّرت المثل وشرحته كأنه قيل : ما كان مثلهم ؟ فقيل : مسّتهم البأساء . والثاني : أن تكون حالا على إضمار « قد » جوّز ذلك أبو البقاء ، وهي حال من فاعل « خلوا » . وفي جعلها حالا بعد . قوله : حَتَّى يَقُولَ قرأ الجمهور : « يقول » نصبا ، وله وجهان : أحدهما : أنّ « حتى » بمعنى « إلى » ، أي : إلى أن يقول ، فهو غاية لما تقدّم من المسّ والزلزال ، و « حتى » إنما ينصب بعدها المضارع المستقبل ، وهذا قد وقع ومضى . فالجواب : أنه على حكاية الحال ، حكى تلك الحال . والثاني : أنّ « حتى » بمعنى « كي » ، فتفيد العلّة ، وهذا ضعيف ؛ لأنّ قول الرسول والمؤمنين ليس علة للمسّ والزلزال ، وإن كان ظاهر كلام أبي البقاء على ذلك فإنه قال : « ويقرأ بالرفع على أن يكون التقدير : زلزلوا فقالوا ، فالزّلزلة سبب القول » و « أن » بعد « حتى » مضمرة على كلا التقديرين . وقرأ نافع برفعه على أنّه حال ، والحال لا ينصب بعد « حتى » ولا غيرها ، لأنّ الناصب يخلّص للاستقبال فتنافيا . واعلم أنّ « حتى » إذا وقع بعدها فعل : فإمّا أن يكون حالا أو مستقبلا أو ماضيا ، فإن كان حالا رفع نحو : « مرض حتى لا يرجونه » أي في الحال . وإن كان مستقبلا نصب ، تقول : سرت حتى أدخل البلد وأنت لم تدخل بعد . وإن كان ماضيا فتحكيه ، ثم حكايتك له : إمّا أن تكون بحسب كونه مستقبلا ، فتنصبه على حكاية هذه الحال ، وإما أن يكون بحسب كونه حالا ، فترفعه على حكاية هذه الحال ، فيصدق أن تقول في قراءة الجماعة : حكاية حال ، وفي قراءة نافع أيضا : حكاية حال . وإنّما نبّهت على ذلك لأنّ عبارة بعضهم تخصّ حكاية الحال بقراءة الجمهور ، وعبارة آخرين تخصّها بقراءة نافع . قال أبو البقاء في قراءة الجمهور : « والفعل هنا مستقبل حكيت به حالهم والمعنى على المضيّ » وكان قد تقدّم أنه وجّه الرفع بأنّ « حتى » للتعليل . قوله : مَعَهُ هذا الظرف يجوز أن يكون منصوبا بيقول ، أي : إنهم صاحبوه في هذا القول وجامعوه فيه ، وأن يكون منصوبا بآمنوا ، أي : صاحبوه في الإيمان . قوله : مَتى نَصْرُ اللَّهِ منصوب على الظرف فموضعه رفع خبرا مقدما ، و « نصر » مبتدأ مؤخر . وقال أبو